السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

33

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

يا أيّها الناعم في لباس العجب والتيه ، والزاعم أنّه مولي الفضل ومؤتيه ، والنازع إليّ أخلاق اللؤم والرداءه ، المنازع ربّ الكبرياء رداءه ، لقد افتريت في وصفي ووصفك بهنك ، وأبصرت القذاة في عيني ولم تبصر الجذع في عينك ، وصدفت عن مناهج الحقّ ومشارعه ، وحرفت الكلم عن مواضعه . ولو أنّك شدّاد بن عاد ، ومتّعك اللَّه بإرم ذات العماد ، وفرعون ذي الأوتاد ، ثمّ نجوت من اليمّ بمن معك من الأجناد ، وكليب بن ربيعة ولم يقدم عليك جسّاس في الحمى ، وأبرهة ولم ترمك طير أبابيل من السما ، وزهير بن جذيمة ولم تأخذك يد خالد من قريب ، وأبو جهل ولم تسحب إلى القليب ، لأنفت لك من هذا العجب والاستطالة ، وضجرت منك إذا أطلت هذه الإطالة . لكن لا بدع في ذلك ، فإنّك منبع الطغيان ، بنصّ القرآن إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 1 » أن كان ذا مال وبنين ، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأوّلين ، وانّ الذي جمع مالًا وعدّده ، وحسب أنّ ماله أخلده ، منك استمدّ مدده ، وبك أعدّ في الكفر عدده ، وقد قالت قريش حين لفحها ريحك العقيم : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ « 2 » . وقد علم مفضلك أو مساويك ، إن لم يعمه حبّك عن مساويك ، إنّ الخلق بك يخسرون ولا يربحون ، وانّك من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فكم اقتضى غيّ أهوائك وعيّ أدوائك ، وسكر شرابك ، ومكر سرابك ، أن يقطع السارق ، ويقمع المارق ، ويردع الخائن ، ويصفع المائن ، ويدفع الغاصب القاسط ، ويتبع

--> ( 1 ) سورة العلق : 6 - 7 . ( 2 ) سورة الزخرف : 31 .